ابن أبي الحديد

147

شرح نهج البلاغة

ولتفصيل أقسامه وأنواعه ، كما تقول : فعل اليوم فلان أفعالا جميلة ، فأعطى فلانا ، وصفح عن فلان ، وفعل كذا . وقد روى : ( اتقى عبد ربه ) بلا فاء ، بتقدير ( هلا ) ، ومعناه التحضيض . وقد روى ( وليسوفها ) بكسر الواو وفتحها ، والضمير في الرواية الأولى يرجع إلى نفسه وقد تقدم ذكرها قبل بكلمات يسيرة . ويجوز أن يعنى به : ليسوف التوبة ، كأنه جعلها مخاطبة يقول لها : سوف أوقعك ، والتسويف أن يقول في نفسه : سوف أفعل ، وأكثر ما يستعمل للوعد الذي لا نجاز له ، ومن روى بفتح الواو جعله فعل ما لم يسم فاعله ، وتقديره : ويمنيه الشيطان التوبة ، أي يجعلها في أمنيته ليكون مسوفا إياها ، أي يعد من المسوفين المخدوعين . وقوله : ( فيالها حسرة ) ، يجوز أن يكون نادى الحسرة ، وفتحة اللام على أصل نداء المدعو ، كقولك : يا للرجال ، ويكون المعنى : هذا وقتك ( 1 أيتها الحسرة فاحضري . ويجوز أن يكون المدعو غير الحسرة ، كأنه قال : يا للرجال للحسرة ! فتكون لامها مكسورة نحو الأصل لأنها المدعو إليه 1 ) ، إلا أنها لما كانت للضمير فتحت ، أي أدعوكم أيها الرجال لتقضوا العجب من هذه الحسرة . [ عظة للحسن البصري ] وهذا الكلام من مواعظ أمير المؤمنين البالغة ، ونحوه من كلام الحسن البصري ، ذكره شيخنا أبو عثمان في ، ، البيان والتبيين ، ، ( 2 ) :

--> ( 1 - 1 ) ساقط من ا ، ب ، وأثبته من ج . ( 2 ) البيان والتبيين 3 : 132 ، 133